Novelist and Historian Adel S. Bishtawi
  Quick Links :
  Novels
  Reviews
  Excerpts
  Gallery
  Back
Moriscos Studies
Articles

 

 


قصر الحمراء

 

قصور الحمراء الأندلسية مهددة بالانهيار بسبب تآكل التربة!

 

غرناطة - طلعت شاهين

مجموعة قصور الحمراء وحدائق العريف الشهيرة في غرناطة، التي تعتبر من اهم وابرز معالم الحضارة العربية الأندلسية، وتعدّ حالياً من عجائب الآثار في العالم، تعرضت للعديد من العوامل الطبيعية التي هددت وجودها طوال تاريخها الممتد من المملكة النصرية في الأندلس وحتى عصرنا الحالي. وكان بعض تلك العوامل الطبيعية سبباً في اجراء العديد من الاصلاحات والترميمات.

اول تلك العوامل الطبيعية فيضان نهر "الدارو" الذي يذكر المؤرخون انه وقع العام 835 ميلادية، اي قبيل التفكير في اقامة هذا الأثر العربي التاريخي المهم، ما تطلّب محاولة إبعاد مجرى النهر عن الهضبة التي أقام عليها الملوك النصريون قصورهم وأسموها الحمراء، او السبيكة نظراً الى تربتها الضاربة الى الاحمرار واللامعة تحت اشعة الشمس كسبيكة ذهبية.

وبعد سقوط غرناطة في ايدي الملوك الكاثوليك، اجروا تعديات على القصور العربية شملت العدد من الاصلاحات منها ما جرى العام 1520 بوضع كسوة من الحجر تحيط بالهضبة لحمايتها من مياه النهر. ومع ذلك تعرضت هضبة قصور الحمراء لعوامل تعرية طبيعية أدت الى سقوط جزء كبير من الأسوار المحيطة بها العام 1601. لكن الخبراء يرجعون هذا التدهور الى الاهمال الذي تعرضت له المنطقة الأثرية خلال الفترة التي اعقبت تولي الملوك الكاثوليك الحكم وإنهاء وجود العرب تماماً في شبه الجزيرة الايبيرية.

لكن مع مرور الوقت بدأت قصور الحمراء وحدائق العريف المحيطة بها تجذب السياح الذين يقدر تعدادهم حالياً بما يزيد على مليوني سائح سنوياً، فأخذت السلطات الاسبانية تهتم بتلك الآثار باعتبارها مصدراً للدخل القومي من العملات الحرة، وأنشأت مجلساً خاصاً لرعايتها وحمايتها من اي خطر يتهددها، خصوصاً بعد ان اعلنت منظمة اليونسكو الدولية ان تلك المنطقة الأثرية هي معلم حضاري يخرج عن نطاق المحلية ليصبح ملكاً للبشرية جمعاء.

تركزت نشاطات مجلس المحافظة على قصور الحمراء والآثار المجاورة لها على العمل من اجل وقف التعديات البشرية والطبيعية عليها، وتضمنت عدداً من المشروعات التي كان من نتيجتها حماية تلك الاثار من مؤثرات الزيارات السياحية الجماعية وامتداد المنشآت السياحية الى المناطق المحيطة بالهضبة.

لكن دراسة علمية نشرت نتائجها اخيراً اثبتت ان الجوانب المحيطة بقصور الحمراء تتعرض لتآكل طبيعي يهدد بسقوط اجزاء منها. وتقول الدراسة ان معدل التآكل يتراوح ما بين سنتيمتر واحد وسنتيمترين، وان الهضبة فقدت خلال 440 سنة حوالي عشرة امتار كاملة من احد الجوانب المطلّة على نهر "تاخو دي سان بدرو".

وكشفت الدراسة التي اشرفت عليها مؤسسة الحفاظ على الآثار العربية في غرناطة ان السبب الرئيسي في هذا التآكل يرجع الى وجود رشح مائي يأتي من قلب التلّة التي يقوم عليها هذا الأثر العربي.

اجرى الدراسة المهندس خوسيه ماريا رودريغيث اورتيث في العام 1997 في محاولة للتعرف على اسباب التآكل البطيء والمستمر الذي لاحظه في احد الجوانب الرئيسية من التلة، وتبين له انها ليست ظاهرة جديدة، ولكنها برزت بوضوح خلال السنوات الاخيرة نظراً الى بطء ظاهرة التآكل.

وبالمقابل فان الدراسة كشفت ايضاً عن ان الجانب الآخر المقابل لذلك التآكل ثابت بشكل كبير، وليس في حاجة الى اي تدخل بشري لتثبيته بعكس الجانب المطل على النهر. واكد المهندس المعماري انه بدأ هذه الدراسة للتعرف على الاسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة الخطرة.

وعندما انتهت الدراسة وتم وضع نتائجها امام مجلس المحافظة على قصور الحمراء وحدائق العريف الأثرية، تقرر على الفور تكليف عدد من الباحثين في المؤسسات العلمية الاسبانية بدراسة هذه النتائج ومحاولة وضع حلول لها تشمل ايقاف ظاهرة التآكل حتى لا تتعرض تلك الآثار لسقوط بعض اجزائها.

ويرى الباحثون ان ظاهرة تآكل جوانب التلة المقام عليها قصور الحمراء، وتطل على نهر تاخو دي سان بدرو، ترجع الى ثلاثة اسباب رئيسية: اولاً احتمال وجود ترشح مائي ناتج عن تسرّب المياه من القنوات الارضية والآبار التي توجد في جسم الهضبة حيث قصور الحمراء، ثانياً زيادة ضغط المياه الجارية في المسالك الداخلية التي تروي حدائق القصر العليا ما يجعلها تضغط باتجاه المنحدر الذي يصبّ فيه نهر تاخو دي سان بدرو، وثالثاً زيادة في معدل المياه في تلك المجاري المائية بسبب تراكم مياه الامطار.

وحتى يمكن تبين طبيعة واسباب الرشح المائي الذي يتسبب في هذا التآكل، قال ثيسار نومبيلا رئيس المجلس الاعلى للابحاث العلمية في غرناطة: "الى ان يتم كشف المصادر الحقيقية لهذه المياه تقرر البدء في عمل مجسّات في المناطق التي يشتبه بأنها مصادر تلك المياه، واجراء ابحاث على عينات من التربة التي تجري فيها. واشار الى ان هذه المجسات ليس منها اي خطر على الارض او الآثار المقامة عليها، لأنها عملية نظيفة ومأمونة.

واكد ان الدكتور اميليو رييس مدير المركز سيتولى بنفسه تنفيذ هذه التجارب، وسيطلع مؤسسة الحفاظ على الآثار بنتائجها العلمية اولاً بأول.

لكن مدير مركز الابحاث اشار ايضاً الى ان هذا الرشح، والتآكل الناتج عنه، لا يؤثر تأثيراً مباشراً في الهيكل الاساسي لقصور الحمراء، وذلك بسبب ارتكاز هذه الآثار على تلّة ثابتة، لا يمكن ان تتأثر بسبب جريان نهر قريب منها مثل نهر الدارو، او نهير تاخو دي سان بدرو الذي يعتبر احد الفروع الصغيرة الجارية قرب القصور.

واكدت المهندسة المعمارية وعضو مجموعة عمل ترميم القصور بيرخينيا بوينو انه من الممكن حماية قصور الحمراء من هذا التآكل بطرق عدة، وكل طريقة حسب الاسباب التي يمكن التوصل اليها، واشارت الى انه في حال ثبوت وجود رشح من المجاري المائية والآبار الموجودة في قلب الهضبة التي تقوم عليها قصور الحمراء، فان الحل في هذه الحال يكون بتغيير مسار مياه تلك المجاري باتجاه مناطق بعيدة عن ذلك الجانب الضعيف الذي يتفتت بسبب جريان المياه فيه.

وقالت ان هذه المشكلة ليست جديدة، اذ ان دراسة سابقة اجراها مركز الابحاث العلمية بغرناطة العام 1992 طرحت وجود مثل هذه المشكلة، وتوصلت الى انه من الممكن معالجتها من خلال زيادة قدرة هذا الجانب على التحمّل عبر حقنه بمادة عازلة تمنع تسرّب المياه ومثبتة للتربة، ويمكن القيام بذلك بتقنيات دقيقة لا تؤثر في التركيب الميكانيكي للتربة.

 
Website Concept and Design by:
Storm Design (Malta) - http://www.storm-design.net - info@storm-design.net
Copyright (C) A. S. Bishtawi -
All Rights Reserved - This site is maintained by Friends of the Author
ALL MAJOR WORKS IN THIS SITE ARE COPYRIGHT PROTECTED © Registered with UK Copyright Service ©