|
وقفة مع كاتب فلسطيني بعيداً عن الأضواء:
القصة الواقعية في أدب عادل بشتاوي
محمود شاهين

الكاتب والرسام محمود
شاهين
إذا كان الموت في حياتنا وافر فإنه وافر أيضاً في قصص
عادل: الموت ظلماً والموت اضطهاداً، والموت يأساً،
والانسحاق حتى العظم لدى غالبية الأبطال، والشعور بالحزن،
بالقهر في مجتمعات لا ترحم الفقراء أبداً! مجتمعات يسيطر
عليها ويسلبها قوتها ذوو الكروش الكبيرة المنتفخة!
وثمة نوع آخر من قصص عادل. نوع يمتزج فيه الواقع بالخيال
الأسطوري المستوحى من التراث، كما في قصة >وسنصرخ حتى
الفجر<، ونجد أنفسنا نعيش مع أبطال واقعيين يصارعون قوى
غيبية شيطانية ساحرة، تتقمص أشكالاً مختلفة، كما كنا نسمع
في حكاياتنا الشعبية...
Z
مجموعة «موسم الرعب»
الغوص في عوالم الإنسان
الكاتب والناقد السوري مروان مصري
لماذا
يٌنقص كاتب معين القيمة الفنية والأدبية لعمله عن طريق
المبالغة في العناوين، أو الابتعاد بها عن المألوف؟
يقول د. محمد مندور في كتابه النقدي عن ابراهيم عبد القادر
المازني ما ملخّصه ان المازني لم يكن موفقاً باختيار
عناوين كتبه، على الرغم من أهمية مادة كتبه ورصانتها
ودورها النقدي الهام في المرحلة التي ظهرت فيها، ونذكر من
عناوين كتبه: صندوق الدنيا، قبض الريح، خيوط العنكبوت..
الخ.
هذا الاتجاه الى العناوين المثيرة، يعود اليوم الى الظهور
في كتاب "موسم الرعب".
-1-
حين اخترت هذا الكتاب لأقرأه فإنني لم أفعل هذابسبب
"إثارة" العنوان وبوليسيته، بل تتبعاً لاسم الكاتب.
والكاتب هو الصحفي الفلسطيني عادل سعيد بشتاوي الذي نشأ في
دمشق واشتغل في الصحافة السورية زمناً ونشر كتاباته
وترجماته في الصحف العربية. والكتاب مجموعة من القصص
القصيرة التي تحلت، بالفعل، بمقوماتها الفنية لتكون قصصاً
متينة الاسلوب، جميلة اللغة، اهتمت بالدرجة الأولى بقضايا
إنسان عصرنا ومعاناته وإشكاليات حياته، وإن كانت الحادثة
المثيرة، أو اللقطة النادرة، بل البارعة، هي الإطار الذي
يؤطّر القصة.
-2-
ضمت مجموعة "موسم الرعب" ستاً من القصص القصيرة هي:
"القلعة، أم الدبابيس، موسم الرعب، الدكتور خميس الفحل،
خربة العفاريت، رحلة الموت".
كتابات غاصت في عوالم الإنسان ذات الصيغة الانتقالية … بين
دمشق والقاهرة والباكستان، الى الخليج العربي، مروراً
بأجواء الحياة السورية من جديد.
وأسوة بمجموعته القصصية السابقة "لا تقتلوا الكناري"، يتجه
البشتاوي إلى المعاناة المرة لأبناء الشرق كله في الحياة
المهاجرة بحثاً عن اللقمة، وتلمساً للوجود الوطني والذاتي
والفردي، في عالم الأرصفة والطرقات النائية، والمدن
الانتهازية، وحيث الغنى والفقر لونان فاقعان يشتد تركيزهما
مولوداً بعد مولود، وإنساناً بعد إنسان، ومليوناً بعد
مليون، وفاجعة بعد فاجعة، ودولة بعد دولة.
في قصص هذه المجموعة التي يتلقطها البشتاوي من دمشق
والقاهرة والباكستان ودبي وسواها، يروي حكاياته ذات المنحى
الإنساني، ممسكاً بناصية فرس القصة، بفنيّاتها وأصولها،
لكنه يشدّك إلى عالمه بحبكة "بوليسية" مثيرة، على الرغم من
أن إنسان قصصه إنسان حي بكامل معاناته وموروثاته
وانتفاضاته واستسلاماته.
وتتميز من المجموعة تلك القصة الجميلة "المغارة"بنفسها
الدمشقي الجميل، حيث يحكي القاص يوماً من حياة صبيين عاشا
مع أهلها في بيوت (سفوح جبل) "قاسيون، يطاردان الحمام
الزاجل ويربيه أحدهما، يهوى رفرفة أجنحته وسحر عوالمه.
ويتعرض الصبيان لتجربة غريبة إذ يذهبان للبحث عن ذكر حمام
غالي الثمن، مزين بليرة ذهبية وخرزة زرقاء خطفه طائر
الباشق لكي يطعمه لأسرته. وبعد العثور على بقايا بغيتهما،
تبدأ التجربة المرعبة في المغارة القاسيونية حيث التماثيل
الطينية التي كانت رجالاً وطنيين قتلتهم مخابرات الاحتلال
الفرنسي بصب الصين على أجسادهم او دفنهم (أحياء) داخل
القوالب الطينية: "شعر بالتمثال يميل نحو الأمام ثم يهوي
بسرعة، ويرتطم بالجدار المقابل تحت الفتحة مباشرة. التقط
المصباح، ووجهه نحو التمثال، فرأي أخاديد كثيرة عند
الوركين كأنها ناجمة عن سير طويل يقوم به التماثل. لم يفكر
طويلاً، رفع ساقه ووضعها على ساق التمثال وصعد عليها،
وأراد ان يرفع ساقه الأخرى لكن كتف التمثال كانت عالية"…
ينهار الطفل وينهار التمثال، ويكتشف الأهل، وفي ما بعد
السلطة الوطنية، أن التمثال ليس سوى "أبو صياح"، رقيب
الفصيلة المختفية في أخريات أيام الوجود الاستعماري.
-3-
للكاتب كتابان آخران سبقا مجموعة "موسم الرعب" هما
"الأندلسيون المواركة"، وهو دراسة في تاريخ الأندلس بعد
سقوط غرناطة، و"لا تقتلوا الكناري" التي سبقت الإشارة
اليها. ولو ان الكاتب جمع المجموعتين (موسم الرعب - لا
تقتلوا الكناري) في كتاب واحد لقدم لقراء العربية تسع عشرة
قصة قوية في البناء الفني، متماسكة في اللبنات اللغوية،
مفعمة بالرؤية الفكرية الواضحة لصحافي عاش تجارب غنية
ومتنوعة فتح عليها عينه الناقدة الواعية، وتناولها بقلم
قاص فنان، فخلق منها أقاصيص تعبق منها رائحة الحياة بكل
أمزجتها.
أخيراً ينبغي التنويه الى ان الكتاب -المجموعة "موسم
الرغب" قد نشر في دمشق، وصدر عن منشورات "مكتبة أسامة" في
الأيام الأخيرة من العام الماضي، ونفذته فنياً دار الأمل
للطباعة والنشر.
نشر هذا
العرض في صحيفة البعث الدمشقية في 21/2/1984 (العدد 6405)
مقتطفات من كتابات الأديب والصحافي السوري هاني الخيّر في
صحف ومجلات دمشقية
ثلاثية جديدة اسمها موسم الرعب ومجموعات أخرى
في البداية ساورني القلق من مصير التجربة الأدبية الجديدة
للكاتب عادل سعيد بشتاوي في ثلاثيته التي تحمل اسم "موسم
الرعب"، وقد تضمنت ثلاثة أجزاء صدرت بين عامي 1983 و1984
في بيروت ودمشق وحملت العناوين التالية:
موسم الرعب
وسنصرخ
حتى الفجر
زائر
من عالم غريب - قصص
غير ان اهتمام القراء العرب بهذه الثلاثية دفعني الى البحث
عن أسباب هذا النجاح المفاجىء.
وقبل ان أدخل في التفاصيل أرى أن أتوقف عند سبب بسيط يتخلص
بأن الكثيرين لا يعتبرون هذا اللون من الأدب أدباً
حقيقياً؟ لأنهم ، حسب ما يعتقدون، يمزج بين الأدب العالمي،
الخيالي، والواقعي فإذا ما أضيف إلى ذلك الرعب الإنساني
والغرابة والتاريخ القديم للبشرية، وذكر فلسطين التي تحيا
في قلب المؤلف، يتضح مقدار المفارقة في إصدار الحكم
الصحيح.
ومن جهة أخرى فإن القارىء العربي، نتيجة تعوده على قراءة
روايات ذات منهج تقليدي مدرسي وأخلاقي معين، غير معد
نفسياً ولا ذهنياً لتقبل هذا اللون من الأدب الجديد، مع
الأخذ بعين الحسبان أن هذا النوع من الأدب يتطلب جهداً
كبيراً من القراءة المستمرة، والبحث المتواصل، ومهارة
فنية، وتوتراً نفسياً عالياً قد يؤدي بالمؤلف إلى حافة
الجنون المقدس .. أو العبقرية الخالدة .. وطبعاً نأمل
للزميل عادل أن يحقق الثانية.
إن عمل عادل بشتاوي بالصحافة العربية والعالمية كان له
عوناً على رؤية العالم، كما كانت ثقافته عوناً له على
المقارنة بين الفكر الأوروبي والفكر العربي.
وأنت تقرأ قصص عادل بشتاوي في ثلاثيته فإنك تعجز عن اكتشاف
ما نبع من ذاته أو ما أخذه عن الغير…
جريدة الثورة السورية 15/9/1984 (العدد 6591)
… وهنا تجربة جديدة للكاتب عادل بشتاوي في ثلاثيته - موسم
الرعب ومجموعته القصصية ثورة أهل البحر، و"العاشقة" إذ قدم
العديد من القصص "البوليسية" المتميزة من ناحية الشكل
والمضمون، كمحاولة منه للغوص في طبيعة الخوف البشري وإثارة
اختلاجات وانفعالات حادة، تحبس الأنفاس التي تلهث وراء
السطور، وتشد الأعصاب بخيوط خفية.
من دراسة عن الرواية البوليسية في الأدبين الغربي والعربي
نشرت في صحيفة الثورة الدمشقية في 1986/3/16
… إضافة الى كتاباته التاريخية، لعادل بشتاوي مجموعة قصصية
بعنوان "لا تقتلوا الكناري" يرمز فيها الى الإنسان العربي
الفلسطيني المشرد، الذي تتقاذفه البلدان، فيعيش فيها
سائحاً، تعيساً، قلقاً، لأسباب كثيرة أهمها أنه نظيف
الأعماق وطيب.. يعرض ذلك بأسلوب شيق جذاب، يجعل القارىء
يلتهم الأسطر التهاماً، لمعرفة النهاية التي تكون غير
سعيدة في أكثر الأحيان.
من كتاب "يحدثونك عن أنفسهم" للكاتب السوري هاني الخير،
دار الأمل للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 1983
مجموعة «لا تقتلوا الكناري»
تبسيط بارع للحياة وافتضاح
متعمد لأسرارها
عرض وتلخيص بدرية المالكي
منذ
الصفحة الأولى وحتى آخر سطر من مجموعته القصصية "لا تقتلوا
الكناري" للقاص الفلسطيني عادل سعيد بشتاوي، يحاول الكاتب
ان يختزل من عجلة الزمن المتقلبة بألوانها، والمتشابكة
بأحزانها، ويلبس "عباءة الخواص" ويشمّر عن ساعديه ويضع على
رأسه قناع السلامة، ويبدأ رحلته الاستكشافية الإيضاحية في
قيعان الحياة الضبابية، ليعري جزئيات الهيولية، ويميط
اللثام عن الزعانف التي تسبح في أعماقها السحيق.
يحاول القاص عادل بشتاوي أن يكيف نفسه مع تقلبات الموج،
ومع انفعالات الطقس فيه، فتارة يصبح البطل الذي يقود
مغامراته التصحيحية، وتارة يتحول إلى شاهد فقط يرى بعينه
ويسجل بقلمه، وتارة أيضاً يصبح الراوي الذي يحبك معاني
الزمن فيزاوج النص بالكتابة، والمتكلم بالغائب، والسرد
بالرواية، ويتحايل على النص فيستخرج من وضوحه وإسهابه
المتمدد حيناً، ومن ضغطه وابتساره في حين أخرى، بوصلته
التي قادته، رغم الأنواء، في طرقات وعرة متداخلة أمنت له
الدوران حول المحور، ولامست جهوده المعنى ومرادفه.
عند قراءة نصوص عادل بشتاوي، لا تضيع ولا تحتار خلافاً
لأسلافه. يمسك من يدك في اللحظة الأولى. وعندما تقع عيناك
على أول حرف من قصص مجموعته "لا تقتلوا الكناري" يكون كمن
وضعك في طريق سهلة: لا صخر، ولا حجارة، ولا تعريجات تضغط
على أعصابك او تهدد سلامة ذوقك، أو تستجلب لعينيك النعاس،
أو لذوقك القصصي الملل. تمشي معه مطمئناً هادئاً يصعد بك
جبالاً عالية، ويقودك في طرقات وعرة جداً، ثم ينزلك إلى
أعماق الوديان. تمشي معه في غابات مخيفة وسط كثبان رملية
متحركة وفي صحراء بعيدة، لكنك لا تتعب معه، ولا تشقى، ولا
تحزن، ولا تعطش، بل تحس بارتباط وشيج يشدّك إلى نصه السهل؛
إلى سرده الذي يترقرق كجدول عذب.
في القراءة المتأنية لعادل بشتاوي لا تشعر باضطراب في
المزاج، ولا تشعر بتأفف من خياله المتنقل الشاطح.
يستعمل عادل بشتاوي النص المتحرك فالتداعي يستمر بجريره
الاستعارة، والكناية تتناغم عنده على إيقاع الآلية
الكتابية، فتارة يعيش في ضمير النص، وطوراً يخرج عن إطاره
وأحياناً يشعرك بأنه يحمل النص بين يديه كطفل صغير،
وأحياناً أخرى تجد النص يحمل قضيباً في يده، وهو هارب
أمامه كتلميذ هارب من قصاص، أو كوالد يلاحق طفله الصغير
ليداعبه ويراعيه.
الاستعارة عنده كالومضة، تتراخى كثيراً، ولا يتركها تتمدد
كثيراً على نصه؛ يخطفها كالبرق، ويجلسها على أريكتها
المخصصة فتترك أثرها في الداخل للحظة. احتكاكها الكهربائي
مفيد جداً فهي كصدمة الطبيب النفساني على كرسي الاعتراف،
تعيد إليه الوعي إذا أحس أن وعيه أخذ ينسحب خارج دائرة
التنويم المغناطيسي الذي يترجل فيه.
الاستعارة عنده لا تأتي متخلفة، تقدم نفسها بنفسها، لا
تتردد كثيراً، لا تعرّف عن نفسها كثيراً على المسرح، تنسحب
بهدوء تام عن الأضواء، وتترك للنص أن يقدم نفسه دون عناء،
أو ثقل في التقديم. يبدو أداؤه سهلاً، لا تظهر عليه علامات
التأتأة مطلقاً.
النص عند عادل بشتاوي هو الأقوى، هو الأغلب على الساحة:
جسور، جريء، متماسك، وعندما تحاول المحاور أن تنافسه لا
يخمدها؛ لا يكبتها، بل يترك لها خيار التجربة. إن أصابت
قدم لها التهنئة، وإن أخطأت أسكتها بسوطه الذي لا يرحم.
النص عند عادل بشتاوي ديمقراطي متمرس، سادي متعجرف، جلاد
متغطرس، عملاق رؤوم، شهي الطعم، عذب المذاق، يمقت كثيراً
أسلوب اللعب على الألفاظ؛ لا يستسيغ المقدمات الطويلة
المحاطة بهالة الوجدان المنمق والأراجيس الموسيقية وعرض
العضلات اللغوية؛ مباشر إلى حد الإفراط؛ جريء إلى حد
الاتهام.
إنه يبتعد كثيراً عن الواجهات، ولا يخفي وجهه بالحكم، ولا
يسيج لنفسه صومعة، وينصرف فيها إلى الصوفية والتأمل.
أحياناً يدعوك إلى توجيه اصبع الاتهام نحوه؛ يرسم لك منذ
الحرف الأول في قصصه المشكلة، ثم يتحوّل إلى جراح ماهر
بدون الاستعانة بمجهر أو بمعمل معين.
شخصياته جاهزة، وأحوالهم جاهزة لكنه يعتمد على اللعبة
الكتابية وصرفته الذكية حيث يقدم لك "بالقطارة" ما يريده،؛
يقدم جانباً من وجهه ويخفي آخره تماماً كلعبة "الغميضة" عن
الصغار، وتبقى منصتاً منتبهاً بجميع حواسك إلى نصه الذي
يتحرك أمامك هادئاً، لعوباً، لكي يصل إلى نهايته.
يمارس عليك عادل بشتاوي الضبابية، ويحجب عنك الرؤية. مع
غيره تستطيع أن تتكهن النهاية لكن معه مستحيل أن تساعده
بالوصول إلى نهاية، أو بالاحرى من المستحيل أن يسمح لك
بمشاركته في رسم افكاره، وما يدور في خلده للوصول إلى
نهاية؛ مستحيل أن يسمح لك أن تعرف ماذا يخطط داخل عربته
التي يقودها داخل الجبهة.
وفي مجموعة عادل بشتاوي "لا تقتلوا الكناري" تبسيط مبرمج
للحياة، واستقراء لها ورضوح مبرر، وإقرار بالهزيمة أمام
نواميسها، ولكنه يأبى الاستسلام والخنوع؛ هي تدبير افتضاحي
لها، وتشهير بها؛ هي انتقام من أحكامها الجائرة.
"لا تقتلوا الكناري" إحدى قصص المجموعة الثلاث عشرة التي
انتقاها القاص عادل بشتاوي لتحمل عنوان المجموعة بين
أيدينا، وقد سبق أن نشر أكثرها قبل أن يجمعها بين دفتي هذا
الكتاب. ومن خلال مقدمته يكشف كثيراً عن هذا الموضوع فقد
حاول جمعها من الصحف وأدخل عليها تعديلات سواء في العناوين
أو في المضمون إذ يقول في المقدمة (ص 5): لم أمن أميناً
ولا مستاهلاً في معالجة معظم القصص المنشورة، فأدخلت
تعديلات على الشكل والمضمون والطرح وحتى العنوان.
ويضيف في نفس الصفحة متسائلا: لا أعرف سببا واضحاً وراء
دفع القصص إلى المطبعة، وهي حالة تنتاب أي كاتب قبل
الإقدام على مشروع نشر من هذا النوع. لكنه، ككل كاتب
مغمور، يغتسل بنهر التواضع، ويعيش في خصب الحياة، ويضيف في
الصفحة ذاتها التي أرادها تفسيراً لهذا الدافع الذي كان
وراء جمع هذه القصص التي حولت الأرض إلى مسرح لها من جميع
أنحاء المعمورة، "لن أدعي انني أقدم جديداً، فهي أولاً
وأخيراً أفكار وصور تطورت اعتماداً على تجارب وملاحظات
بعضها يخصني والقسم الأكبر يخص شخصيات قابلتها في رحلة
الحياة المتعبة".
لقد كان بشتاوي بارعاً في تطويع الزمن، واستطاع ان يخلق
إيقاعاً ناحجاً في مزاوجته، فقصصه التي نقف أمامها راقصة
بارعة تنقل خطواتها بحذر ودراية، وتطوي الحدود والمسافات
بفن ومراس، وتجمع الحالة الزمنية بأروع صورها. من المستحيل
ان تقبل قصص عادل بشتاوي مكاناً او زمناً محددين؛ يطير
فيها دائماً من عاصمة إلى عاصمة، ومن شارع إلى شارع، ومن
حي إلى حي، لكنه أفضل من أمسك بالخيطين معاً، ويشدّهما إلى
دائرة معصمه حيث مركز الجذب الأول، كما في قصته (أبراج
الصمت) التي يختار بومباي مسرحاً لها، وحيث سر الشرق الذي
ينتظر زوارها، وحيث زيارة القسم الآخر من الشرق حلماً راود
خاطره "منذ وعيه حقيقية التباين بين شرق العالم وغربه". لم
يكشف عن هويتيهما (البطل والبطلة، إن صح التعبير) لكن
تستشف من خلال السياق أنهما من أصول عربية، اختلفا على
اختيار المكان المناسب الذي سيقضيان فيه إجازتيهما، وبين
لندن وبومباي اختار الزوج الأخيرة لكن الزوجة لم يرق لها
الاختيار فذهبت مكرهة. وهناك يحاول ان يرسم فكرة عامة
للمسألة، ويبدأ بتوتير المشهد الدرامي، ويأخذ السياق
الكتابي فصوله السينمائية وذلك بمقاطع نصية مفترقة مرتبطة
في نهاية الأمر فيقول في الصفحة 74: "يبدأ هاجس الطلاق
بفكرة مخنوقة ثم ينقلب كلمة ولا بد من تحقيقه فيما بعد.
كان يعد الأخطاء ويكتشف أخطاء جديدة، وحين يكتشف المرء
الأخطاء في الآخرين يحل أوان الوداع الأخير".
تبقى الزوجة ملازمة للفندق لا تبارحه، والزوج يختار دليلاً
سياحياً للاسكتشاف والمعرفة بعد أن تفرض الحالة النفسية
عليه ذلك من خلال تشاجره مع زوجته، فلم يختر الفنادق
وأماكن اللهو، بل نزع إلى معرفة الجانب الآخر من الحياة
الاجتماعية هناك فيختار المقابر والأموات ومراسم الدفن
الشائعة. وبما أنها بومباي حيث كل شيء مباح في السياحة بما
في ذلك الأموات فقد اختار له دليله عائلة ارتضت ان يحضر
مراسم دفن أحد أقاربها. كل ذلك والرجل يعيش تحت تأثير
الحالة النفسية وخلافه مع زوجته. يعود آخر المطاف منهكاً،
إلى زوجته ويشعر بحاجة إلى الراحة بعد أن أضنته رحلة
الاستكشاف الطويلة في شوارع بومباي.
"غداً سيغادر بومباي…"، هكذا يصل عادل بالمشهد السينمائي
إلى خامته دون أدنى عناء، "استلقى على السرير وتصور نفسه
في الطريق إلى المطار…". يرسم عادل بشتاوي طريقة درامية
متفائلة للإقفال، ويترك للقارىء-المشاهد ان يتم كتابة
القصة بدلاً عنه.
في قصته "لا تقتلوا الكناري" التي حملت اسم المجموعة يقاتل
عبيد الرحمن حظه العاثر مع زوجته، ومع عمله، ومع الشارع،
ويقاتل حجود الحظ الذي ناكده طول عمره، وقاده إلى السحن؛
إلى الجنون، لفرط ما مارس عليه الزمن من قهر، ومارست عليه
الحياة من اضطهاد. كان في كل مرة يحارب هذا القهر بالدمع
والخشوع: "داعب عبيد الرحمن حيرته وأسقط دمعتين مقهورتين
حارتين". (ص 25).
يكرس دائماً عادل بشتاوي التداعي من أجل غاية النص، يكثفه
بالتساؤلات، يدخله في نسيج الأحلام، يبسطه إلى درجة
السذاجة المطلقة: "لو دارت دورة حياته الثانية لرغب ان
يكون شاعراً". (ص 25). هكذا انتشله من أتون التعب
والمناكدة إلى بستان الأحلام الوردية: "والدته … كانت
تعتقد أن الشعر لا يطعم الخبز…"؛ "كانت له في الماضي
محاولات شعرية مشجعة". (الصفحة نفسها).
يعيد القاص عادل بشتاوي أبطاله دائماً إلى ذواتهم وإلى
مواهبهم، وإلى أحلامهم. يطعمهم الشقاء مع لذة الحلم،
يسقيهم جرعة الحرمان مع لذة الأمل المفقود، يسمحون له أن
يتصرف بمصائبهم، يتركون لرحابته أن يوسّع بيكار الشقاء
والحلم عندهم؛ يفسحون المجال لخياله المتنقل ان يتسلى
بعذابهم، يستدعي اللكمة مع الرحمة، والرصاصة مع الزهرة كما
هي الحال مع فاطمة في قصة (العنوان) … أمرأة تستيقظ من
نومها على صراخ أمرأة عمها تولول على موت عمها، كما تستيقظ
من النوم بعد تعب الوداع على موت أمرأة عمها بعد يومين من
وفاة زوجها، وعندما تجرّب أن تغير عجلة الزمن، يتهمها أهل
القرية بأن مقدمها كان وبالاً وشراً على أهل زوجها، وعندها
تحتار الذهاب إلى زوجها الذي ذهب للعمل في المدينة لتقي
عيون جيرانها. وقبل ان تصل اليه تقع في حبال الضياع بين
يدي سائق السيارة، فتنتهي إلى الجنون والضياع: "أخذت فاطمة
تستعطفه" لكنه لم يتوقف، كما هي الحال عند عبيد الرحمن في
قصة (لا تقتلوا الكناري) حيث يقف عند رصيف الحياة
ويستصرخها ان تنتظره فم تأبه له، بل تخطفه إلى جهة مظلمة،
وهناك تمسكه الحياة من يده، وتضربه بسوط جلادها حتى الضياع
والجنون، فينتفض كالمصعوق من كبوته؛ من صدمته فيرى زوجته
تضربه، وعمه يضربه، وطفله الصغير يكيل له الضرب، بعد أن
يُطرد من كل الأماكن التي قصدها للعمل. عندها يقف عند
قارعة الطريق: "أخيراً سقط عبيد الرحمن على الرمل الساخن
ولم يعد يفكر بشي" (ص 30).
مجموعة عادل بشتاوي (لا تقتلوا الكناري) دخول جريء إلى
تفاصيل الحياة وتبسيط متعمد لمجرياتها، وافتضاح لأسراها
الخبيئة.
(لا تقتلوا الكناري) قصص من منشورات دار
الأمل للطباعة والنشر والتوزيع - دمشق.
نشر هذا العرض في صحيفة الاتحاد (ابو ظبي) الاحد، 14
يوليو، 1985
القصة القصيرة في سورية من التقليد إلى الحداثة
بقلم د. عبد الله أبو هيف
أصبحت القصة القصيرة في سورية سيدة الفنون النثرية في
خمسينيات القرن العشرين على أنها الإبداع الأبرز في كتابة
الأجناس الأدبية، فتخطى القصاصون نظراءهم الشعراء إقبالاً
على الاشتغال بالقصة القصيرة كمياً بالدرجة الأولى، فنشرت
عشرات المجموعات القصصية، ثم تطور الإبداع القصصي في
مستوياته الفكرية والفنية المتعددة خلال عقد الستينيات،
وتصدر قصاصون مبدعون أمثال زكريا تامر وعبد السلام العجيلي
وألفة الإدلبي وغادة السمان وسعيد حورانية وفاضل السباعي
وأديب نحوي الساحة القصصية العربية، وخاض القصاصون في نهر
التجديد والتجريب نحو الحداثة وما بعدها.
ويتصدى هذا الكتاب للتطور القصصي في سورية منذ تكوّن
مصطلحها السياسي في ثلاثينيات القرن العشرين إلى اليوم،
وقد وضعت تمهيداً ينظر في الإطار العام للنثر القصصي في
هيمنة القص التقليدي وانبثاق الفنّ الروائي، وما آل إليه
التطور السردي من تعدد أشكال النثر القصصي ونضوجها واستواء
الكتابة فيها، وتلا ذلك توصيف للمشهد القصصي في
الثمانينيات تمثيلاً لتباين الممارسة وأساليبها السردية
خلال عقد ما، ثم التحليل النقدي الموجز للكتابة القصصية
الجديدة التي استحوذت على الإبداع القصصي خلال نصف القرن
الأخير.
ولا تزال القصة القصيرة هي الأكثر دوراناً على أقلام
الكتاب في سورية إنتاجاً وتنوعاً وغنى، بل إن نظرة عجلى
إلى ثبت المنشور منها في مجموعات أو دوريات يشير إلى ذلك
الكم الهائل بالنسبة إلى الأجناس الأدبية الأخرى، وإذا كان
قصاصو الأربعينيات والخمسينيات والستينيات من القرن
العشرين أمثال ألفة الأدلبي وعبد السلام العجيلي وأديب
نحوي وحيدر حيدر، قد غادروا بدرجات متفاوتة إلى أجناس
أخرى، ولا سيما الرواية، فإن القصة القصيرة تستأثر باهتمام
الكتاب الجدد، وتثير حماستهم في الإبداع، ولا تنقل في هذا
المجال إلا هوى كتابة القصة القصيرة، نظراً لطبيعتها
اللاهثة المتوترة، لدى كتّاب السبعينيات اقتصر على مجموعة
صغيرة واحدة لعدد غير قليل من القصاصين، ثم انقطعوا إلى
مشاغل أخرى، مما يفضي إلى نتيجة أولى هي أن كتابة القصة
القصيرة لدى الكتّاب الجدد في السبعينيات ليست هموماً
تستأثر باهتمامهم، أو مركزاً يستقطب تطلعاتهم والتوجه
الإبداعي لديهم.
وهناك كثير من الكتابات ذات الميل التقليدي كما هو الحال
عند مالك صقور وعلي المزعل وعادل بشتاوي ونضال الصالح
وسميح عيسى ومحمد أحمد السوسو وخطيب بدلة وزياد كمال حمامي
ومحمد رشيد رويلي وغيرهم، ولكن أصحابها جهدوا لتلوين
أساليبهم بنبرات حديثة أيضاً في التمسك برؤية أشمل
لموضوعاتهم، لا التوقف عند أغراض مباشرة أو صريحة، توكيداً
على قلق مشروع في مساءلة أطروحاتهم في هذه الصيغة الفنية
أو تلك، غير أن ثمة أصواتاً أخرى ارتهنت لذلك التجريب
اليقظ في تحديث الأسلوب، في مغامرات جريئة.
ويستفيد هؤلاء القصاصون من آخر إنجازات القصة الحديثة مع
اختلاف التوجيه الفكري وتباين التحقق الفني: الشاعرية،
نسبية وجهة النظر أو المنظور السردي، الاستفادة من معطيات
الفنون الأخرى، التلاعب الحكائي بالزمن، كثافة المشاعر أو
نذرتها، توسيع مدى استعارة الفعل الإنساني أو تضييقه،
التجنيح الأخيولي (الفانتازي).. الخ.
وتشير هذه الكتابة القصصية إلى أن استخدام المنجزات
الحداثية غير ناجز أو شاحب في بعض قصصهم، لأن كتابها
تعمدوا التحديث الذي يصل إلى حدّ الاستغلاق على الدلالة
ونقي الموضوع، إذ يحاول بعض الكتاب الجدد الترميز و«أسطرة»
الواقع وتعدد الرواة أو المنظورات السردية والإكثار من
التجنيح الأخيولي دون معادلات موضوعية كافية أو معللة
بالتحويل الأدبي، إذ أن استخدام المنجزات الحداثية لا
يتعلق بالنيات فقط أو وضع تقنيات قد لا تتناسب مع التجربة
القصصية، والمهم في هذا المجال هو نجاح القاص في تحويل
الواقع إلى أدب عبر ضبط القص وتنظيم السرد ووضوح التحفيز
في تضافر البناء القصصي.
وهناك ملاحظة جديرة بالاهتمام هي ابتعاد غالبية قصاصي
الثمانينيات عن هموم البحث في السرد في تجاربهم القصصية.
إذ لا نجد قصصاً تعتني باستيحاء التراث القصصي أو ثراء
السرد العربي الموروث، وإذا وجدت بعض المقاربات فلا تشير
إلى وعي الهوية فثمة قصص كثيرة لجميل حتمل وسمير بلوكباشي
ونبيل صالح تعلن خيارات فنية غير حاسمة، وتقارب سردها
الحداثي من منظورات شاعرية وحكائية ممعنة في تحديد علاقتها
بالموروث القصصي، وهي أقرب إلى القطيعة منها إلى التواصل
فتعتمد على الدلالة الثقافية، وتثير الإشارات في بنية
القصة، وتوغل في اللغة والتغريب اللغوي وهو التماهي
المصنوع، أو تصوغ تحويلها الأدبي للوقائع الحياتية من ذكاء
مشروط هو بعض حصيلة الخبرة الفنية. إن السرد في مثل هذه
القصص واثق متمكن من حكائيته وكأنه يستند إلى الموروث،
ويستوعبه.
وهناك كتابات قصصية كثيرة في الثمانينيات تستمد نجاحها من
موضوعها وشرف القيم التي تتحدث عنها، وهذا جلي أيضاً في
قصص حسن حميد وعلي المزعل ومحمد وليد الحافظ. إنهم يتحدثون
عن الموضوع القومي حيث القيم النضالية، ولا سيما فلسطين
والجولان والانتفاضة، إلا أن قصصهم، وهذه مزية أيضاً، لا
تكتسب قيمتها من تناولها للموضوع القومي وحده أو من
إعلانها القيم النضالية فحسب بل لأسباب فنية بالدرجة
الأولى، فقد جاوزت هذه القصص التعبير المباشر والمستوى
الشعاري في التصدي للقضايا القومية، بمستويات متباينة إلى
تعبير فني يعلي من شأن الوعي القومي في القصة القصيرة،
ويواصل تقاليد القصة القصيرة في سورية في التزامها العميق
والمسؤول بالقضايا القومية.
كما نجد اتساعاً في الموضوع القومي أولاً والموضوع
الاجتماعي ثانياً، من حيث الموضوعات التي اقتربت منها
القصص أو عالجتها، ولكن أغلب القصص ذات الموضوع الاجتماعي
تعنى بالأسئلة، وتبتعد عن التفاصيل اليومية لصالح الانشغال
بالمفارقة الاجتماعية كما في كتابات: عبد الباقي يوسف وعبد
الحليم يوسف ومالك صقور وسمير عامودي وعماد نداف وخطيب
بدلة، على أنه ملاذ للسخرية إلى حد الكاريكاتير أحياناً
عند بعضهم أو ملاذ التغريب في فضاء سوريالي أحياناً أخرى.
وثمة ملاحظة لا يمكن إغفالها هي بروز قضية الإيصال، إذ
تعاني بعض الكتابات القصصية من ضعف الإيصال وعدم ضبط
التجربة القصصية، وقد عوض بعض القصاصين شيئاً من ذلك في
الاستسلام لشاعرية سردية أو جمالية القص، ولكن فكرة القصة
تحتاج إلى أكثر من عنصر واحد، ويبدو أن هوس التجريب لذاته
قد بولغ فيه لدى عدد كبير من قصاصي الثمانينيات.
ونلاحظ أيضاً سعي بعض الكتابات القصصية لتقديم أمثولات هي
نداء لحكمة أو قيمة مما يقلل من تأثير خطاب الناشئة
واليافعين فتكاد تكون قصصهم دروساً ونصائح وعبراً، فمثل
هذه القصص تختزل التجربة، وتضيق عملية التحويل الأدبي
كثيراً، ويشير هذا بحد ذاته إلى تنوع الأساليب لدى طلائع
القصة استناداً إلى طموح مشروع تبدو القصة خطوة على طريق
تحققه).
وصار للقصة القصيرة في سورية عمر طويل ونضوج فني معتبر
قياساً إلى التجارب القصصية في الأقطار العربية الأخرى،
ولعل مرد ذلك إلى إقبال القصاصين على كتابتها أكثر من
الرواية والمسرحية، فظلت القصة القصيرة سيدة فنون النثر
القصصي حتى نهاية الستينيات، غير أن العقود التالية حتى
منتصف التسعينات حفلت أيضاً بإنتاج قصصي وافر، فبلغ عدد
المجموعات القصصية الصادرة منذ عام 1970 حتى 1995 أكثر من
ثلاثمائة مجموعة قصصية، وهو انتاج غزير في الكم وذو دلالات
نوعية في تحديث الفّن القصصي.
ولقد برهنت سنوات الخمسينيات والستينيات أن القصة القصيرة
في سورية رائدة في التجديد، فهذا الكم الوافر نتج عنه نوع
لا جدال في قيمته الفنية، وفي نزعة القاص العربي الحديث
إلى تأصيل الأجناس الأدبية الحديثة في حركة الحداثة التي
شملت مناحي الحياة العربية كلها.
ولعل ميزة التجديد القصصي الذي كان علامة من علامات الفن
القصصي في الستينيات هو الولع بالتجريب الشكلي اللغوي على
أنه تركيب سردي مفتوح على تجربة تاريخية أعم مختلف عن القص
التقليدي أو الإتباعي أو الواقعي، وإن كانت نمت في ظل هذه
الوضعية واقعية جديدة أو واقعيات ذات ميل رومانسي أو طبيعي
أو تعبيري أو انطباعي أو سوريالي أو نقدي مفسحة المجال
واسعاً لتطوير ملحوظ للسرد في رحاب الأسطورة أو الرمز أو
الوثيقة أو اللغة أو التاريخ أو الخطاب المباشر أو النفس
أو الدراما، وهي ميادين طبعت التجديد القصصي مع مطلع
السبعينات خلل تراكم طويل لتجربة القصّ المفتوح، وقد أثمر
ذلك كلّه تيارات متداخلة كثيراً في أنماط رؤية العالم وفي
تجسيد اللحظة القصصية وفي أشكال السرد وفي تقنيات الخطاب
القصصي على وجه العموم.
ونذكر من أصحاب المجموعة القصصية الواحدة أكثر من عشرين
قاصاً وقاصة منهم نبيل صالح وأحمد سنبل وعبد الباقي يوسف
وإبراهيم خريط، وعبد الرحمن سيدو وسليمان سعد الله
وإسماعيل تامر وأديبة تقي الدين ووفاء حمارنة وعصام حقي
وبسام الحافظ وحمدان حمدان وفلك حصرية وغالية قباني وعلاء
الدين الغادري وإسماعيل مروة وفريد الملا وأنيس بندك
وزرياف المقداد وفتحي فطوم وعماد نداف ومالك صقور وأحمد
محمود المصطفى وسمير بلوك باشي وحاتم علي وأحمد عمر وأحمد
عساف، أما الذين صدر لهم مجموعة و مجموعتان ثم انخرطوا في
أجناس أدبية أخرى فعددهم كثير أيضاً نذكر منهم: ماجدة بوظو
وأسامة آغي ووفاء حمارنة وعصام حقي وماري رشو ونزار غانم
وفيصل خرتش وأمية عبد الدين.
ونشير إلى أن أغزرهم إنتاجاً حسب عدد المجموعات القصصية
هم: حسن حميد (ثماني مجموعات قصصية). وعادل سعيد بشتاوي
(أربع مجموعات قصصية). وجمال عبود (ثلاث مجموعات قصصية)
ومحمد باقي محمد (ثلاث مجموعات قصصية)، ومحمد سليمان
(مجموعتان)، ومحمد الحاج صالح (مجموعتان)، ونضال الصالح
(مجموعتان) وخطيب بدلة (مجموعتان)، وسميح عيسى (مجموعتان)،
ومحمد أحمد سوسو (مجموعتان)، وماري رشو (مجموعتان) ونزار
غانم (مجموعتان)، ومحمد رشيد رويلي (مجموعتان) وباسم
إبراهيم عبدو (مجموعتان)، وجميل حتمل (مجموعتان) وغسان
كامل ونوس (مجموعتان)، وأسامة آغي (مجموعتان) وعلي المزعل
(مجموعتان)، وإحسان شراباتي (مجموعتان) وإبراهيم صموئيل
(مجموعتان).
يرجى العودة إلى هذه الدراسة القيمة كاملة في الموقع
الآتي:
http://www.syrianstory.com/comment30.htm
0 |