روايـــــــــة
عادل بشتاوي
حدائق اليأس
مقتطفات : الفصل 14

غاليري

 

«الهدف من الحياة إدامة الحياة. لا حاجة إلى أي سبب آخر»

 

"ليس من السهل أن يخرج القارئ من حدائق اليأس دون أن ترتسم في ذهنه انطباعات عميقة تتركها اللغة المميزة التي يكتب بها المؤلف، ويعالج بها الأفكار الرئيسة في الرواية. وفي غمرة المشاعر الإنسانية المتضاربة تلوح شخصيات أبطاله التي تحاول الانفلات من قيود مفروضة عليها، غير أنها تظل متمسكة بنظرتها الواقعية إلى الأمور وبتفاؤلها، ورغم مآسي البطل وفقدانه لنصفه الثاني فإنه ظل يحيا يومه بانتظار يوم جديد يحمل معه الأهل والسعادة، فحديقة اليأس التي خبرها البطل لم تعد كما هي، ربما لأنه يتذكرها كما كانت ولا يريد "عقله أن يراها على صورة مختلفة".

"صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر للروائي الفلسطيني عادل بشتاوي رواية بعنوان "حدائق اليأس" هي الثالثة التي تصدرها المؤسسة بعد "بقايا الوشم" و"زمن الموت والورود". يتتبع الكاتب في هذه الرواية رحلة البطلة "رشا" في طريقها الصعب إلى تجديد الحياة عن طريق الإنجاب الذي استعصى عليها في البداية. لكن في اللحظة التي تتمكن فيها "رشا" بعد كل تضحياتها وإصرارها من تحقيق هدفها تكتشف متأخراً أن الطريق إلى الحياة يمكن أن يكون أيضاً الطريق إلى الموت فتخسر حياتها بعد وقت قصير من ولادة ابنها الوحيد. وفيما تنتهي رحلة "رشا" يبدأ عمر بطل الرواية رحلة معاكسة تقوده بعيداً عن (...)

موقع النيل والفرات

رواية حدائق اليأس

صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر للروائي الفلسطيني عادل بشتاوي رواية بعنوان "حدائق اليأس" هي الثالثة التي تصدرها المؤسسة بعد "بقايا الوشم" و"زمن الموت والورود.

يتتبع الكاتب في هذه الرواية رحلة البطلة "رشا" في طريقها الصعب إلى تجديد الحياة عن طريق الإنجاب الذي استعصى عليها في البداية. لكن في اللحظة التي تتمكن فيها "رشا" بعد كل تضحياتها وإصرارها من تحقيق هدفها تكتشف متأخراً أن الطريق إلى الحياة يمكن أن يكون أيضاً الطريق إلى الموت فتخسر حياتها بعد وقت قصير من ولادة ابنها الوحيد.

وفيما تنتهي رحلة "رشا" يبدأ عمر بطل الرواية رحلة معاكسة تقوده بعيداً عن الحياة التي يمثّلها وليده الجديد، إلى الموت والعبثية والضياع تحت ثقل فاجعته فيعتبر ابنه مسؤولا عن موت ابنه وينبذه ويستوطن نفسه حديقة اليأس التي صارت حياته.

إلا أن رحلة عمر في الطريق إلى الموت تتوقف فجأة عندما يكتشف، وهو يحاول معرفة كنه الحياة والموت، أن الموت يمكن أيضاً أن يكون طريقاً آخر إلى الحياة، ولكي يرى ثانية عيني زوجته الراحلة ما عليه سوى النظر في عيني ابنه… "سينظر إلى الحياة هكذا من الآن فصاعداً. سيزيل أكوام الفكر من درب عقله لأنها لم تدلّه على شيء وسينظر إلى الحياة من منظار الحياة - من عينين صغيرتين مثل عيني ابنه. عندها فقط سيعرف. إن سأله ابنه يوماً عن الحياة سيقول له الشيء نفسه: "بني! بني! يا ابن رشا"، سيقول له، "الهدف من الحياة إدامة الحياة. ليست هناك حاجة إلى أي سبب آخر".

مقتطفات: الفصل ١٤ كاملاً

وضع شفتيه على شفتيها. كانتا متشوقتين مثل شفتيه؛ جافتين مثل شفتيه؛ باردتين مثل شفتيه ففتح فمه وأحاط بشفتيها حتى دفئتا. وضع رأسها في جناح عنقه ومال بجسميهما معاً وضمّها. ضمّها حتى هدأ ارتعاشه ثم ضمّها مرة أخرى حتى عاد إلى الارتعاش ثانية ثم ضمّها فسكنت بين ذراعيه ولم يلبث أن سكن بين ذراعيها فعاد مرة أخرى وألصق صدره بصدرها وضمّها وبكى. بكى وتمنّى. تمنى لو كانت هناك طريقة فتنتقل روحه إليها أو طريقة غيرها فينتقل موتها إليه وضمّها قريباً من قلبه فاهتزّ صدرها بين ذراعيه. لم يبدُ عليها الارتياح فأعاد جسدها الليّن إلى السرير. أراح رأسها وسط المخدة ومسح جبينها (...)

 



image